العز بن عبد السلام

223

تفسير العز بن عبد السلام

« بِقُوَّةٍ » بجد واجتهاد ، أو بطاعة ، أو بصحة عزيمة ، أو بشكر . « بِأَحْسَنِها » الفرائض أحسن من المباح ، أو بناسخها دون منسوخها أو المأمور أحسن من ترك المنهي وإن كانا طاعة . « دارَ الْفاسِقِينَ » جهنم ، أو منازل الهلكى ليعتبروا بنكالهم ، أو مساكن الجبابرة والعمالقة بالشام ، أو مصر دار فرعون . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 146 ] سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ » أمنع عن فهم القرآن ، أو أجزيهم على كفرهم بإضلالهم عما جاء به من الحق ، أو أصرفهم عن دفع الانتقام عنهم . « يَتَكَبَّرُونَ » عن الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو يحقرون الناس ويرون لهم عليهم فضلا . « الرُّشْدِ » الإيمان ، والغي : الكفر ، أو الرشد : الهدى ، والغي : الضلال . « غافِلِينَ » عن الإيمان ، أو عن الجزاء . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 150 ] وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) « أَسِفاً » حزينا ، أو شديد الغضب ، أو مغتاظا ، أو نادما . والأسف : المتأسف على فوت ما سلف ، غضب عليهم لعبادة العجل أسفا على ما فاته من المناجاة ، أو غضب على نفسه من تركهم حتى ضلّوا أسفا على ما رآهم عليه من المعصية ، قال بعض المتصوفة : أغضبه الرجوع عن مناجاة الحق إلى مخاطبة الخلق . « أَمْرَ رَبِّكُمْ » وعده بالأربعين ، ظنوا موت موسى عليه الصلاة والسّلام لما لم يأتهم على رأس الثلاثين ، أو وعده بالثواب على عبادته فعدلتم إلى عبادة غيره ، والعجلة : التقدم بالشيء قبل وقته ، والسرعة : عمله في أول أوقاته . « وَأَلْقَى الْأَلْواحَ » غضبا لما رأى عبادة العجل ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أو لما رأى فيها أن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويؤمنون باللّه ، قال : رب اجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد فاشتدّ عليه فألقاها ، قاله قتادة . فلما ألقاها تكسرت ورفعت إلا سبعها ، وكان في المرفوع تفصيل كل شيء ، وبقي الهدى والرحمة في الباقي ف أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ [ الأعراف : 154 ]